تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

322

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

والكاشفية عند الميرزا النائيني « 1 » ، ونفس الحجّية على ما يظهر من كلمات المحقّق الأصفهاني . وما يهمّنا عرضه في المقام هو نظرية الميرزا النائيني ، حيث قال ماتوضيحه : والتحقيق في الجواب : أنّ الموارد التي توهم وقوع التضادّ بين الأحكام الظاهرية والواقعية على أنحاء ثلاثة : أحدها : موارد قيام الطرق والأمارات المعتبرة في الخلاف . ثانيها : موارد مخالفة الأصول المحرزة للواقع . ثالثها : موارد تخلّف الأصول الغير المحرزة عن الواقع . والتفصّي عن الإشكال يختلف حسب اختلاف المجعول في هذه الموارد الثلاثة ، ويختصّ كلّ منها بجواب يخصّه . أمّا في باب الطرق والأمارات فليس المجعول فيها حكماً تكليفياً حتى

--> ( 1 ) معالم وخصائص هذا المسلك سوف يأتي توضيحه بالتفصيل عندما يتعرض المصنّف لبيان الفرق بين الأمارات والأصول ، ولكننا نشير إليه باختصار ، فنقول : إنّ الشارع المقدّس عندما أمرنا بتصديق خبر الثقة فليس معناه أنّه جعل حكماً تكليفياً مماثلًا لما أخبر به الثقة ، وإنما جعل خبر الثقة طريقاً وكاشفاً تاماً عن مؤدّاه ، حيث إنّ خبر الثقة - بذاته وبقطع النظر عن القرائن الخارجية - يفيد الظن ولا يفيد العلم ؛ لاحتمال الاشتباه فيه ، والأصل في الظنون عدم الحجية إلا ما خرج بالدليل . من هنا جاء الشارع وعبّدنا بخبر الثقة بمعنى أنّه تمّم الكشف الناقص الذي كان موجوداً في خبر الثقة ، فأصبح كاشفاً تامّاً بالتعبّد . والعلمية والطريقية - كما هو معلوم - ليست من الأحكام التكليفية ، وإنما هي من الأحكام الوضعية والمجعولة بالاستقلال مثل الحجية والطهارة والزوجية والملكية . وبناء على مسك الطريقية فإنّ المجعول دائماً هو الحكم الوضعي ، أما بناء على مسك جعل الحكم المماثل ، فتختلف نوعية المجعول باختلاف مؤدّى خبر الثقة ، فإن أخبر الثقة عن حكم تكليفي ، فيكون التعبّد بخبر الثقة معناه جعل الحكم التكليفي ، وإن أخبر عن حكم وضعي ، فيكون التعبّد بخبر الثقة معناه جعل الحكم الوضعي .